الخميس، 30 أكتوبر 2025
زهير الخويلدي - أصل وأسس اللاّمساواة بين البشر حسب جان جاك روسو وشروط تحقيق المساواة
الأربعاء، 29 أكتوبر 2025
الاثنين، 27 أكتوبر 2025
زهير الخويلدي - انعقاد قمة مجموعة اسيان بين التفاهمات الاقليمية وبناء قوة اقتصادية صاعدة
الخميس، 23 أكتوبر 2025
زهير الخويلدي - الوضع البشري بين التناول السوسيولوجي والتناول البسيكولوجي، الفرق الدلالي والاجرائي
الأحد، 19 أكتوبر 2025
السبت، 18 أكتوبر 2025
زهير الخويلدي - مدى تقديم الفلسفة الإضافة الفكرية للثقافة العربية لمواكبة الراهن المعرفي العالمي
الثلاثاء، 14 أكتوبر 2025
في التمييز المفهومي والسياقي بين الذهن والعقل، مقاربة معرفية د زهير الخويلدي
مقدمة
يُعد التمييز بين مفهومي
"الذهن" (entendement)
و"العقل" (raison)
محورًا أساسيًا في الفلسفة المعرفية، حيث يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بكيفية فهم
الإنسان للعالم وإنتاج المعرفة. على الرغم من تداخل دلالاتهما في اللغة العامة،
فإن لهما معاني ووظائف متمايزة في السياقات الفلسفية، خصوصًا في الفكر الغربي
(ديكارت، كانط، هيغل) والفكر العربي-الإسلامي (ابن رشد، الفارابي). تهدف هذه
الدراسة إلى تقديم مقاربة معرفية شاملة للتمييز بين الذهن والعقل من خلال تحليل
مفهومي وسياقي، مع التركيز على الإطار الفلسفي والمعرفي. سنعتمد على نصوص فلسفية
كلاسيكية، تحليلات معاصرة، ومنشورات ذات صلة من منصة إكس لضمان شمولية الرؤية.
الفصل الأول: التعريفات المفهومية
1.1
الذهن
(Entendement)
في الفلسفة الغربية، يُترجم مصطلح
"entendement"
(بالفرنسية) أو "understanding"
(بالإنجليزية) إلى "الذهن"، ويشير إلى القدرة المعرفية على إدراك
المفاهيم، تنظيم الأفكار، وفهم العلاقات بين الأشياء. عند ديكارت، يُعتبر الذهن في
"التأملات الميتافيزيقية" (1641) القدرة على الإدراك المباشر للأفكار
الواضحة والمتميزة، مثل فكرة "أنا أفكر، إذًا أنا موجود". أما عند كانط
في "نقد العقل الخالص" (1781)، فالذهن هو القدرة على تنظيم التجربة
الحسية من خلال الفئات (categories)
مثل السببية والوحدة.
في الفكر العربي-الإسلامي، يُستخدم
مصطلح "الذهن" أحيانًا كمرادف للإدراك العقلي، لكنه يُركز على الجانب
التحليلي. ابن سينا، على سبيل المثال، يربط الذهن بالقوة العاقلة التي تستقبل
الصور العقلية من الحواس/
.1.2 العقل (Raison)
مصطلح "raison" (بالفرنسية) أو "reason" (بالإنجليزية) يُترجم إلى "العقل"، ويشير إلى
القدرة على التفكير المنطقي، الاستدلال، وإصدار الأحكام بناءً على مبادئ عامة. عند
ديكارت، العقل هو "القدرة على الحكم الصحيح"، وهو أداة للوصول إلى
الحقائق العامة من خلال المنهج العقلاني. كانط يميز العقل عن الذهن، معتبرًا العقل
(Vernunft) القدرة على التفكير الميتافيزيقي والبحث عن
المبادئ الكلية، مثل فكرة الله أو الحرية.
في الفلسفة الإسلامية، يُعد العقل
عند الفارابي وابن رشد أداة للوصول إلى الحقيقة المطلقة، سواء من خلال الاستدلال
المنطقي (كما في كتاب "البرهان" لابن رشد) أو التأمل الفلسفي. العقل هنا
يتجاوز الذهن بقدرته على التعميم والتجريد.
المفهوم
التعريف
الوظيفة الأساسية
المفكرون الرئيسيون
الذهن
القدرة على إدراك وتنظيم المفاهيم
فهم التجربة الحسية
ديكارت، كانط، ابن سينا
العقل
القدرة على الاستدلال والحكم العام
التفكير الميتافيزيقي والمنطقي
ديكارت، كانط، الفارابي، ابن رشد
الفصل الثاني: السياقات الفلسفية
والمعرفية
2.1 الذهن والعقل في الفلسفة الغربية
ديكارت: يرى أن الذهن (entendement) هو القدرة الأساسية لتلقي الأفكار الواضحة، بينما العقل (raison) هو المنهج الذي يضمن صحة هذه الأفكار من خلال الشك المنهجي
والاستدلال. في "خطاب في المنهج" (1637)، يؤكد ديكارت أن العقل هو
"النور الطبيعي" الذي يميز الإنسان.
كانط: يقدم تمييزًا واضحًا في
"نقد العقل الخالص". الذهن (Verstand) يعمل على تنظيم التجربة الحسية من خلال الفئات، بينما العقل (Vernunft) يسعى إلى التفكير في ما وراء التجربة (مثل فكرة الخلود). العقل
قد يقود إلى أوهام إذا لم يُقيد بالتجربة.
هيغل: يرى العقل كروح التاريخ (Geist)، بينما الذهن هو مرحلة أولية في التفكير المنطقي.
2.2 الذهن والعقل في الفلسفة الإسلامية
الفارابي: يميز بين العقل الفعال
(الذي يربط الإنسان بالحقيقة الإلهية) والعقل المنفعل (الذي يشبه الذهن في استقبال
الصور الحسية). الذهن هنا أداة تحليلية، بينما العقل هو القوة التجريدية.
ابن رشد: يرى العقل كقوة كلية مشتركة
بين البشر، قادرة على الوصول إلى الحقائق المطلقة من خلال البرهان. الذهن، في
المقابل، يرتبط بالإدراك الفردي.
ابن سينا: يربط الذهن بالقوة
الخيالية والحسية، بينما العقل هو القدرة على التفكير التجريدي والتواصل مع العقل
الفعال.
2.3 السياقات المعاصرة
في العصر الحديث، تُستخدم مصطلحات
الذهن والعقل في علم النفس المعرفي. الذهن يرتبط بالعمليات الإدراكية مثل الانتباه
والذاكرة، بينما العقل يُستخدم للإشارة إلى التفكير العالي (higher-order
thinking) مثل حل المشكلات والتخطيط. منشورات على إكس
تشير إلى نقاشات معاصرة ترى أن الذهن هو "الأداة التنفيذية" بينما العقل
هو "القوة الاستراتيجية".
الفصل الثالث: التمييز المعرفي بين
الذهن والعقل
3.1 الوظيفة المعرفية
الذهن: يعمل كآلية لمعالجة المعلومات
الحسية وتنظيمها. على سبيل المثال، عند قراءة كتاب، يقوم الذهن بتفكيك النص إلى
مفاهيم وصور.
العقل: يتجاوز الإدراك إلى التفكير
التجريدي والاستدلالي. على سبيل المثال، يستخدم العقل المفاهيم التي نظمها الذهن
لاستخلاص قوانين عامة أو أحكام أخلاقية.
3.2 العلاقة بينهما
الذهن والعقل متكاملان ولكنهما
متمايزان:
التكامل: الذهن يوفر المادة الخام
(الإدراكات) التي يعمل العقل على تحليلها وتعميمها. كانط يصف هذا بأن "الذهن
بدون العقل أعمى، والعقل بدون الذهن فارغ".
التمييز: الذهن محدود بالتجربة
الحسية، بينما العقل يسعى إلى التجاوز نحو الميتافيزيقا أو المبادئ الكلية.
3.3 الأمثلة العملية
في حل مسألة رياضية، يستخدم الذهن
لفهم الأرقام والعلاقات (مثل 2+2=4)، بينما يستخدم العقل لاستخلاص قواعد عامة (مثل
قوانين الجبر).
في الأخلاق، يدرك الذهن الواقعة (مثل
"السرقة تؤذي الآخرين")، بينما يصوغ العقل مبدأً أخلاقيًا (مثل
"السرقة خاطئة").
المعيار
الذهن
العقل
الوظيفة
إدراك وتنظيم التجربة
استدلال وتعميم
النطاق
محدود بالحواس
يتجاوز الحواس إلى الميتافيزيقا
الأمثلة
فهم نص، إدراك صورة
صياغة قوانين، أحكام أخلاقية
الفصل الرابع: التحديات والإشكاليات4.1
الإشكاليات الفلسفية
ديكارت: قد يؤدي الاعتماد المفرط على
العقل إلى تجاهل التجربة الحسية، مما يقود إلى أخطاء ميتافيزيقية.
كانط: العقل قد يقود إلى
"أوهام" إذا لم يُقيد بالذهن والتجربة الحسية.
الفكر الإسلامي: ابن رشد يحذر من
إساءة استخدام العقل في التفسيرات الدينية دون أسس منطقية.
4.2 التحديات المعاصرة
في عصر الذكاء الاصطناعي، أصبحت
مفاهيم الذهن والعقل محور نقاش. الذكاء الاصطناعي يحاكي الذهن من خلال معالجة
البيانات، لكنه يفتقر إلى العقل بمعناه التجريدي والأخلاقي. منشورات على إكس تشير
إلى نقاشات حول ما إذا كان الذكاء الاصطناعي يمكن أن يمتلك "عقلًا"
بالمعنى الفلسفي.
الخاتمة
يُظهر التمييز بين الذهن والعقل
تعقيد العملية المعرفية الإنسانية. الذهن هو الأداة التنفيذية التي تجمع المعلومات
وتنظمها، بينما العقل هو القوة التجريدية التي تبني المعرفة وتصوغ المبادئ. في
الفلسفة الغربية والإسلامية، يتكاملان لتحقيق المعرفة الحقيقية، لكنهما يختلفان في
النطاق والوظيفة. في العصر الحديث، يظل هذا التمييز حيويًا لفهم الإدراك البشري
ومواجهة تحديات التكنولوجيا. كما يقول كانط: "المعرفة تبدأ بالحواس، تمر
بالذهن، وتكتمل بالعقل". مستقبل هذا التمييز يعتمد على كيفية توازن البشرية
بين التكنولوجيا والتفكير الفلسفي.
كاتب فلسفي
الفكر الاقتصادي في الحقبة المعاصرة بين الفلسفة الاجتماعية النقدية والبدائل التنموية المستدامة، مقاربة استصلاحية، د زهير الخويلدي
مقدمة
في الحقبة المعاصرة، يواجه الفكر
الاقتصادي تحديات غير مسبوقة نتيجة التغيرات العالمية المتسارعة، بما في ذلك أزمات
المناخ، التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، والتحولات التكنولوجية. تبرز الفلسفة
الاجتماعية النقدية كإطار تحليلي يسعى إلى تفكيك النماذج الاقتصادية السائدة،
وخاصة النيوليبرالية، التي أدت إلى تفاقم التفاوتات واستنزاف الموارد الطبيعية. في
المقابل، تقدم البدائل التنموية المستدامة رؤى جديدة تركز على التوازن بين النمو
الاقتصادي، العدالة الاجتماعية، والاستدامة البيئية. تهدف المقاربة الاستصلاحية
إلى إعادة صياغة النظام الاقتصادي بما يتماشى مع القيم الإنسانية والبيئية، مع
الاستفادة من النقد الفلسفي والبدائل المستدامة. تتناول هذه الدراسة الأكاديمية
الفكر الاقتصادي المعاصر من خلال تحليل شامل وتفصيلي، مع التركيز على التفاعل بين
الفلسفة الاجتماعية النقدية والبدائل التنموية المستدامة، واستكشاف كيفية تطبيق
مقاربة استصلاحية لإعادة تشكيل النظم الاقتصادية. سيتم تقسيم الدراسة إلى أربعة
أقسام رئيسية: (1) الفلسفة الاجتماعية النقدية ونقدها للاقتصاد الحديث، (2)
البدائل التنموية المستدامة كرؤية مستقبلية، (3) المقاربة الاستصلاحية كإطار
تكاملي، و(4) التحديات والتوصيات لتطبيق هذه المقاربة. فماهي خصاص الفكر الاقتصادي
المعاصر؟ وهل هو قادر على معالجة الأزمات وايجاد سياسات استصلاحية للاقتصاد المحلي
والوطني والعالمي؟ وكيف يمكن دعمه عمليا؟
الفلسفة الاجتماعية النقدية ونقدها للاقتصاد الحديث
أسس الفلسفة الاجتماعية النقدية
الفلسفة الاجتماعية النقدية، التي
نشأت من تيارات فكرية مثل مدرسة فرانكفورت (ماكس هوركهايمر، تيودور أدورنو، ويورغن
هابرماس) وما بعد الحداثة، تركز على تحليل الهياكل الاجتماعية والاقتصادية التي
تؤدي إلى القمع والتفاوت. في السياق الاقتصادي، توفر هذه الفلسفة أدوات تحليلية
لفهم كيفية تشكل النظم الاقتصادية وتأثيرها على الفرد والمجتمع.
النقد الهيكلي: ترى الفلسفة النقدية
أن النظام الرأسمالي، خاصة في صيغته النيوليبرالية، يعزز تراكم الثروة في أيدي قلة
على حساب الأغلبية. على سبيل المثال، يشير توماس بيكيتي في كتابه رأس المال في
القرن الحادي والعشرين (2014) إلى أن معدل عائد رأس المال يفوق معدل النمو
الاقتصادي، مما يؤدي إلى تفاقم التفاوتات.
السلطة والخطاب: مستلهمة من ميشيل
فوكو، ترى الفلسفة النقدية أن الخطابات الاقتصادية (مثل الحرية السوقية) تخدم
مصالح النخب وتعزز هيمنتها.
الاغتراب: تأخذ الفلسفة النقدية من
كارل ماركس مفهوم الاغتراب، حيث يفقد العامل السيطرة على نتاج عمله في ظل
الرأسمالية، مما يؤدي إلى فقدان المعنى الاجتماعي والإنساني.
نقد النموذج النيوليبرالي
النيوليبرالية، التي سيطرت على الفكر
الاقتصادي منذ السبعينيات، تؤكد على السوق الحرة، الخصخصة، وتقليص دور الدولة.
تقدم الفلسفة النقدية النقاط التالية:
التفاوت الاقتصادي: وفقاً لتقرير
منظمة أوكسفام (2023)، فإن 1% من سكان العالم يمتلكون ما يقرب من نصف الثروة
العالمية، وهو نتيجة مباشرة لسياسات النيوليبرالية.
الأزمات البيئية: النموذج
النيوليبرالي، الذي يعطي الأولوية للنمو الاقتصادي، أدى إلى استنزاف الموارد
الطبيعية وتفاقم أزمة المناخ. على سبيل المثال، تقرير (2022) يحذر من أن استمرار
النموذج الحالي سيؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.5-3 درجات مئوية بحلول
2100.
تآكل الديمقراطية: يرى هابرماس أن
سيطرة السوق على الفضاء العمومي قلصت من التداول الديمقراطي، حيث أصبحت السياسات
تخدم مصالح الشركات الكبرى بدلاً من المواطنين.
إعادة تعريف القيمة الاقتصادية
تقترح الفلسفة الاجتماعية النقدية
إعادة تعريف القيمة الاقتصادية لتشمل:
الرفاهية البشرية: مقاييس مثل مؤشر
التنمية البشرية أو مؤشر السعادة الوطية كبدائل للناتج المحلي الإجمالي.
العدالة الاجتماعية: التركيز على
توزيع عادل للموارد، خاصة للفئات المهمشة مثل النساء، الأقليات، والمجتمعات الفقيرة.
الاستدامة البيئية: إعادة تقييم
النمو الاقتصادي ليعكس التكاليف البيئية الحقيقية (مثل مفهوم "الكربون
المدمج").
القسم الثاني: البدائل التنموية
المستدامة
مفهوم التنمية المستدامة
تعرف التنمية المستدامة، وفقاً
لتقرير برونتلاند (1987)، بأنها "التنمية التي تلبي احتياجات الحاضر دون
المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها". في الفكر الاقتصادي
المعاصر، ظهرت عدة نماذج بديلة لتحقيق هذا الهدف:
نماذج البدائل التنموية المستدامة
الاقتصاد الأخضر: يركز على تقليل
الانبعاثات الكربونية وتعزيز الطاقة المتجددة. على سبيل المثل، استثمرت دول
الاتحاد الأوروبي في إطار "الصفقة الخضراء الأوروبية" (2019) لتحقيق
الحياد الكربوني بحلول 2050.
يشمل تطوير تقنيات صديقة للبيئة مثل
السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية.
تحديات: ارتفاع تكاليف التحول،
ومقاومة الصناعات التقليدية (مثل النفط والغاز).
الاقتصاد الدائري:
يعتمد على مبادئ إعادة التدوير،
إعادة الاستخدام، وتقليل النفايات. على سبيل المثال، شركات مثل " فليبس Philips" تطبق نماذج تأجير المنتجات بدلاً من بيعها لتقليل الهدر.
يقلل من الاعتماد على الموارد
الطبيعية غير المتجددة.
تحديات: الحاجة إلى تغيير سلوكيات
المستهلكين وتطوير بنية تحتية داعمة.
الاقتصاد الاجتماعي والتضامني:
يركز على التعاونيات والمشاريع
المجتمعية. مثال بارز هو تعاونيات "موندراغون" في إسبانيا، التي تضم
أكثر من 70,000 عامل وتعطي الأولوية للمنفعة الاجتماعية.
يعزز المساواة الاقتصادية وإشراك
المجتمعات المحلية.
تحديات: صعوبة التوسع في مواجهة
المنافسة الرأسمالية.
الاقتصاد الإيكولوجي:
يدمج العلوم البيئية في التحليل
الاقتصادي، مع التركيز على الحدود البيئية للنمو. يعتمد على مفاهيم مثل
"البصمة الإيكولوجية" لقياس تأثير الأنشطة البشرية.
يدعو إلى نمو "منزوع الطابع
المادي" في الدول المتقدمة لتقليل الضغط على الموارد.
السياسات الداعمة للتنمية المستدامة
الضرائب البيئية: مثل ضريبة الكربون
في كندا وسويسرا، التي تهدف إلى تقليل الانبعاثات.
الدعم الحكومي: استثمارات في البنية
التحتية الخضراء، مثل النقل العام المستدام.
التشريعات: قوانين صارمة للحد من
التلوث وتشجيع الاقتصاد الدائري.
المقاربة الاستصلاحية كإطار تكاملي
تعريف المقاربة الاستصلاحية
المقاربة الاستصلاحية هي منهج تكاملي
يسعى إلى إصلاح النظام الاقتصادي من خلال الجمع بين النقد الفلسفي والبدائل
المستدامة. إنها تهدف إلى إعادة هيكلة النظام الاقتصادي ليكون أكثر عدالة، شمولية،
واستدامة، مع التركيز على القيم الإنسانية والبيئية.
أسس المقاربة الاستصلاحية
التكامل الفكري: تستلهم من الفلسفة
الاجتماعية النقدية لتفكيك الهياكل القمعية في النظام الاقتصادي.
تعتمد على البدائل البيئية المستدامة
لتقديم حلول عملية.
التشاركية المحلية: تشجع على إشراك
المجتمعات المحلية والفئات المهمشة في صنع القرار الاقتصادي.
مثال: مبادرات مثل "الميزانيات
التشاركية" في مدن مثل بورتو أليغري بالبرازيل.
التوازن بين الأبعاد الثلاثة:
اقتصادي: تحقيق نمو مستدام دون
استنزاف الموارد.
اجتماعي: ضمان العدالة والمساواة.
بيئي: حماية النظم الإيكولوجية.
أدوات المقاربة الاستصلاحية
إعادة هيكلة السياسات الاقتصادية:
مثل فرض ضرائب تصاعدية على الثروات الكبيرة، ودعم الاقتصادات المحلية.
التكنولوجيا المستدامة: استخدام
الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة استخدام الموارد، مثل تحليل استهلاك الطاقة في
المدن الذكية.
التثقيف والوعي: نشر التعليم حول
الاستهلاك المستدام والعدالة الاجتماعية.
التعاون الدولي: تبادل المعرفة
والتقنيات بين الدول المتقدمة والنامية لتحقيق التنمية المستدامة.
دراسات حالة
كوستاريكا: تعتمد على الطاقة
المتجددة بنسبة 98%، مع سياسات تركز على الحفاظ على التنوع البيولوجي والعدالة
الاجتماعية.
التعاونيات في إيطاليا: منطقة
إميليا-رومانيا تُظهر نجاح الاقتصاد الاجتماعي في تعزيز التوظيف والاستدامة.
الصفقة الخضراء الأوروبية: خطة شاملة
لتحقيق الحياد الكربوني مع دعم العدالة الاجتماعية من خلال إعادة توزيع الموارد.
التحديات
مقاومة المصالح الرأسمالية: الشركات
متعددة الجنسيات والصناعات التقليدية (مثل النفط والغاز) تعارض التغييرات التي
تهدد أرباحها.
التفاوت بين الدول: الدول النامية
تواجه تحديات في تمويل التحول إلى اقتصاد مستدام بسبب محدودية الموارد.
تغيير السلوكيات: صعوبة تغيير أنماط
الاستهلاك في المجتمعات المعتمدة على النموذج الرأسمالي.
التحديات التكنولوجية: الحاجة إلى
استثمارات ضخمة في البنية التحتية الخضراء والتكنولوجيات المستدامة.
التوصيات حول سياسات داعمة: فرض ضرائب على الانبعاثات
الكربونية وإعادة توجيه العائدات لدعم المجتمعات الفقيرة.
تشجيع الاستثمار في الطاقة المتجددة
من خلال الحوافز الضريبية.
تعزيز التشاركية: إنشاء منصات للحوار
بين الحكومات، المجتمعات المحلية، والقطاع الخاص لصياغة سياسات اقتصادية شاملة.
التعليم والتوعية: إدراج التنمية
المستدامة والعدالة الاجتماعية في المناهج التعليمية.
التعاون الدولي: دعم الدول النامية
من خلال نقل التكنولوجيا وتقديم التمويل لمشاريع التنمية المستدامة.
التكنولوجيا كمحرك للتغيير: استخدام
الذكاء الاصطناعي والتحليلات البيانية لتحسين كفاءة استخدام الموارد وتطوير نماذج
اقتصادية مستدامة.
خاتمة
الفكر الاقتصادي في الحقبة المعاصرة
يشهد تحولاً جوهرياً نحو دمج النقد الفلسفي الاجتماعي مع البدائل التنموية
المستدامة. المقاربة الاستصلاحية تقدم إطاراً واعداً لإعادة تشكيل النظم
الاقتصادية لتكون أكثر عدالة واستدامة، من خلال الجمع بين النقد الهيكلي
للنيوليبرالية، تطوير نماذج اقتصادية بديلة (مثل الاقتصاد الأخضر والدائري)،
وتعزيز التشاركية والتكنولوجيا. ومع ذلك، يتطلب نجاح هذه المقاربة مواجهة التحديات
الهيكلية والسلوكية من خلال سياسات مبتكرة وتعاون دولي. فماهي السياسات الاقتصادية
الاستصلاحية والبدائل التنموية المستدامة التي يمكن التعويل عليها للرد على
التحديات؟
كاتب فلسفي
الاثنين، 13 أكتوبر 2025
زهير الخويلدي - قراءة تحليلية نقدية في مبادرة ترامب للسلام في الشرق الأوسط
الأحد، 12 أكتوبر 2025
زهير الخويلدي - الفكر الاقتصادي في الحقبة المعاصرة بين الفلسفة الاجتماعية النقدية والبدائل التنموية المستدامة، مقاربة استصلاحية
السبت، 11 أكتوبر 2025
السبت، 4 أكتوبر 2025
زهير الخويلدي - مفهوم الحكمة الصينية، ماو تسي تونغ نموذجا، مقاربة فلسفية ماركسية شرقية
زهير الخويلدي - مفهوم الحكمة الصينية، ماو تسي تونغ نموذجا، مقاربة فلسفية ماركسية شرقية
-
زهير الخويلدي - مشكلة الوعي بالتاريخ وحركة ترجمة الأفكار إلى واقع ملموس
-
زهير الخويلدي - الشاهد على العصر روجيه جارودي بين نقد المركزية الغربية والحوار بين الثقافات : زهير الخويلدي - الشاهد على العصر روجيه جارودي ...
-
زهير الخويلدي - اليقظة الحضارية واعادة اكتشاف المنظومة المعرفية المتكاملة، مقاربة تنويرية